أبي المعالي القونوي
8
شرح الأسماء الحسنى
ومدرسة ابن عربي تمتد جذورها إلى أعماق الشريعة المقدسة وإلى قادتها المثاليين ، فلم تكن مدرسة وجدت على الساحة في القرن السابع فقط ، وإنما كانت فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ و رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، إلى أن وصلت إلى مستوى العلن والظهور الخارجي في القرن السابع بيد عبقرية العرفان والتوحيد ، فأظهر الشيخ الأكبر قدّس سرّه ما كشف اللّه له من أسرار الكون وحقائق الأسماء والصفات الإلهية ، بعد تعلق المشيئة الإلهية بإظهارها على يد الشيخ الأكبر قدّس سرّه ، فأظهرها مقرونا بالأدب والإخلاص ، وبقيت مدرسته لحد الآن الكفيلة الوحيدة للإجابة عن أسئلة السائلين من أهل الطريق وغيرهم ، فقد جلس كل العارفين من بعده على مائدته وشرب من مشارب أذواقه . وتتمثل مدرسته العرفانية في مجال العطاء الفكري في تراث الشيخ الكبير أبي المعالي صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي ( التلميذ المباشر للشيخ الأكبر ) والشيخ المتأله الرباني عبد الكريم بن إبراهيم الجيلي ( التلميذ غير المباشر له ) ، فقد أبانا مراد الشيخ الأكبر ، وشيّدا مباني أفكاره وأسس معتقداته ، وفصّلا مجملاته ، وتوسعا في تطبيق آرائه على مجالات لم يتعرض لها الشيخ الأكبر من قبل ، فلله درّهما وله أجرهما من ابنين بارّين لوالدهما الروحاني . ويتمتعان في مصنفاتهما بالإيجاز غير المخلّ في مجال الكشف عن الحقائق العرفانية وبالعرض الأشبه أسلوبا بطريقة الفلاسفة . وحيث أن تراث الشيخ الأكبر العرفاني لا يفهم مغزاه إلا بالرجوع إلى مصنفات هذين العلمين المحققين الكاملين في مجال الشهود والمعرفة العرفانية ومجال الإبانة والإيضاح ، كما أن مصنفاتهم بالقياس إلى مصنفات الشيخ الأكبر قليل للغاية وفي متناول أيدي الباحثين عن المخطوطات ، حيث أن جل كتبها موجودة في مكتبات الشرق الأوسط الإسلامي .